خلق الله الأرض وملأها بالحياة، وجعل فيها أنواعًا لا تُحصى من الكائنات الحية، ومنها الحيوانات البرية التي تعيش في الغابات والصحاري والجبال والسهول. وقد أشار القرآن الكريم إلى أن لكل مخلوق دورًا في هذا الكون، فقال الله تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 38]

ما هي الحيوانات البرية؟

الحيوانات البرية هي التي تعيش في الطبيعة بحريتها، وتعتمد على نفسها في البحث عن الغذاء والمأوى، ولا يربيها الإنسان في بيته أو مزرعته كما يفعل مع الأغنام والأبقار والقطط. وهي تتكيف مع المكان الذي تعيش فيه، فتجد لكل بيئة حيواناتها المناسبة لها.

أنواع الحيوانات البرية

تنقسم الحيوانات البرية بحسب غذائها إلى ثلاثة أنواع:

  • الحيوانات العاشبة: تتغذى على النباتات والأعشاب، مثل الغزال والزرافة والفيل والأرنب البري.
  • الحيوانات اللاحمة: تتغذى على لحوم الحيوانات الأخرى، مثل الأسد والذئب والنمر والثعلب.
  • الحيوانات القارتة: تأكل النباتات واللحوم معًا، مثل الدب.

ولكل نوع منها صفات تساعده على الحياة، فالغزال سريع الجري ليهرب من أعدائه، والأسد قوي وله أنياب ومخالب ليصطاد، والزرافة طويلة العنق لتصل إلى أوراق الأشجار العالية.

حيوانات برية في بلادنا

تعيش في المملكة العربية السعودية حيوانات برية كثيرة تناسب بيئتها الصحراوية والجبلية، منها المها العربي والغزال والوعل والذئب العربي والثعلب والضب والأرنب البري. وقد بذلت بلادنا جهودًا كبيرة لحماية هذه الحيوانات، وأنشأت محميات طبيعية لها، وأعادت بعض الأنواع التي كانت مهددة إلى بيئتها الطبيعية.

فوائد الحيوانات البرية

  • تحافظ على التوازن في الطبيعة، فالحيوانات اللاحمة تقلل أعداد العاشبة حتى لا تأكل كل النباتات، والعاشبة تنشر بذور النباتات.
  • يستفيد الإنسان من دراستها في العلوم والطب، ومن مشاهدتها في الرحلات والمحميات.
  • تعطي الطبيعة جمالًا وتنوعًا، وتذكّرنا بعظمة الخالق سبحانه.

أخطار تهدد الحيوانات البرية

للأسف تتعرض كثير من الحيوانات البرية للخطر، وبعضها انقرض تمامًا، وبعضها مهدد بالانقراض. ومن الأسباب الصيد الجائر، وقطع الأشجار وتدمير بيئة الحيوانات، وبناء المدن في أماكن عيشها، والتلوث، وتغيّر المناخ. وحين تختفي الحيوانات يختل التوازن في الطبيعة ويتأثر الإنسان أيضًا.

كيف نحمي الحيوانات البرية؟

  • نلتزم بأنظمة منع الصيد، ونبلغ الجهات المختصة عن أي صيد مخالف.
  • لا نترك النفايات في البر والرحلات، فالأكياس والعلب قد تقتل الحيوانات.
  • لا نشعل النار في الغابات والأماكن الجافة دون حرص.
  • نزور المحميات الطبيعية ونتعلم من العاملين فيها، ونشجع الآخرين على احترام الحياة الفطرية.
  • نتحدث مع زملائنا في المدرسة ونشرك أسرتنا في الحفاظ على البيئة.

حيوانات تتكيف مع بيئتها

من أعجب ما في الحيوانات البرية قدرتها على التكيف مع المكان الذي تعيش فيه. فالجمل يتحمل العطش أيامًا طويلة في الصحراء، وخفّه العريض يمنعه من الغوص في الرمال. والثعلب القطبي يتغير لون فروه إلى الأبيض في الشتاء ليتخفى بين الثلوج. والحرباء تغير لون جلدها لتختبئ من أعدائها. والضب يحفر جحرًا عميقًا يحميه من حرارة الشمس. وكل هذا يدل على حكمة الله تعالى الذي هدى كل مخلوق إلى ما يصلحه.

الإنسان والحيوان

علّمنا ديننا أن نرفق بالحيوان، وأن نحسن إليه ولا نؤذيه ولا نحبسه دون حاجة. قال رسول الله ﷺ:

«عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ» (رواه البخاري)

وأخبرنا ﷺ عن رجل سقى كلبًا عطشان فقال:

«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (رواه البخاري)

وفي ذلك أعظم درس في الرحمة بكل كائن حي. فعلينا ألا نرمي الحجارة على الحيوانات ولا نعبث بأعشاشها ولا نقتل ما لا يؤذينا منها.

الخاتمة

الحيوانات البرية جزء مهم من جمال هذه الأرض وتوازنها، ومسؤوليتنا أن نحميها ولا نؤذيها. فقد أمرنا ديننا بالرفق بالحيوان وعدم تعذيبه، وإذا حافظنا عليها اليوم فستبقى للأجيال القادمة تتأمل فيها وتتعلم منها. فلنكن جميعًا أصدقاء للطبيعة ومحبين لكل ما خلق الله.