الطفل هو زهرة الحياة وأمل المستقبل، وهو أمانة في أعناق الآباء والمعلمين والمجتمع كله. وقد اهتم الإسلام بالطفل قبل أن يولد وبعد ولادته، كما اهتمت الاتفاقيات الدولية بوضع حقوق خاصة للأطفال في العالم. وفي هذا الموضوع أتحدث عن حقوق الطفل وأهميتها في بناء مجتمع قوي.

مقدمة

كل إنسان كان طفلًا يومًا ما، وكلنا احتجنا إلى من يحمينا ويعلمنا ويحبنا. ولذلك فإن الحديث عن حقوق الطفل هو حديث عن حقوقنا نحن جميعًا. والمجتمع الذي يحرص على أطفاله ينشأ فيه جيل صالح يخدم دينه ووطنه. وقد جعل الله البنين زينة للحياة الدنيا فقال:

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46]

حق الحياة والاسم

أول حقوق الطفل أن يعيش في أمان، فلا يُعتدى عليه ولا يُهمل. وقد حرّم الإسلام قتل الأولاد خوفًا من الفقر، وبيّن أن الرزق بيد الله وحده:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31]

ومن حقه أيضًا أن يكون له اسم حسن يُنادى به، وأن يُنسب إلى أبيه وأسرته، فلا يضيع نسبه. وقد أوصى النبي ﷺ باختيار الأسماء الحسنة، لأن الاسم يرافق الإنسان طوال حياته. وتنص الاتفاقيات الدولية كذلك على أن يُسجَّل الطفل بعد ولادته مباشرة وأن يكون له اسم وجنسية.

حق الرعاية والحنان

يحتاج الطفل إلى الطعام والملبس والمسكن، لكنه يحتاج أيضًا إلى الحب والحنان. وقد كان النبي ﷺ يقبّل الأطفال ويداعبهم ويرحمهم. وفي الحديث الصحيح:

«مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» (رواه البخاري)

فالأسرة هي البيئة الأولى التي ينمو فيها الطفل، ومن حقه أن يعيش بين أبويه في جو من المودة والاحترام، وأن يُعدل بينه وبين إخوته فلا يُفضَّل أحدهم على الآخر.

حق التعليم

التعليم حق لكل طفل، ذكرًا كان أو أنثى، غنيًا أو فقيرًا. وأول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي «اقرأ»، وهذا يدل على مكانة العلم في ديننا. وفي المملكة العربية السعودية يجد الطفل مدرسة قريبة منه، ومعلمين يشرحون له، وكتبًا تُقدَّم له، وهذا من فضل الله علينا. ومن واجب الطالب أن يقدّر هذه النعمة فيذاكر ويجتهد.

حق الصحة والغذاء

من حق الطفل أن يتناول غذاءً صحيًا، وأن يُعالج إذا مرض، وأن يحصل على التطعيمات التي تحميه من الأمراض. وللمرأة الحامل والمرضع عناية خاصة، لأن صحة الأم تنعكس على صحة طفلها. وقد أوجب الإسلام الإنفاق على الأولاد حتى يقدروا على الكسب، وجعل ذلك صدقة لصاحبه.

حق اللعب والترفيه

اللعب ليس مضيعة للوقت، بل هو وسيلة يتعلم بها الطفل ويكتشف قدراته وينمّي جسمه وعقله. وقد كان النبي ﷺ يمازح الأطفال ويسابقهم، ويترك لهم فرصة اللعب. ومن حق الطفل أن يلعب مع أقرانه وأن يجد وقتًا للراحة، ولا يجوز أن يُحمَّل من الأعمال فوق طاقته.

حق الحماية من الأذى

من حق كل طفل أن يُحمى من العنف والإهمال والاستغلال، وألّا يُشغَّل في أعمال شاقة تضره وتحرمه من التعليم. كما يجب حمايته من التنمر ومن كل ما يؤذيه نفسيًا أو جسديًا. وفي الحديث الشريف:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)

وهذا يعني أن مسؤولية رعاية الأطفال تقع على الجميع: الأب والأم والمعلم والمجتمع والدولة.

حقوق الطفل في الاتفاقيات الدولية

أقرّت الأمم المتحدة اتفاقية دولية لحقوق الطفل، وانضمت إليها دول كثيرة، ومنها المملكة العربية السعودية. وتؤكد هذه الاتفاقية حقوقًا أساسية، منها: الحياة والاسم والجنسية، والتعليم، والصحة، واللعب، والحماية من الاستغلال، وحرية التعبير عن الرأي بما يناسب عمره. ونلاحظ أن الإسلام سبق إلى تقرير كثير من هذه الحقوق قبل قرون طويلة.

واجبات الطفل

كما أن للطفل حقوقًا فعليه أيضًا واجبات، فعليه أن يطيع والديه ويبرّهما، ويحترم معلميه، ويحافظ على نظافة مدرسته وممتلكاتها، ويرفق بزملائه، ويعتني بنفسه. وبهذا تتكامل الحقوق والواجبات ويعمّ الخير.

خاتمة

إن حقوق الطفل ليست شعارات نرفعها، بل هي مسؤولية نعمل بها كل يوم في البيت والمدرسة والشارع. وعندما يحصل الطفل على حقه في الرعاية والتعليم والصحة واللعب والحماية، فإنه يكبر قويًا واثقًا بنفسه، ويصبح قادرًا على خدمة وطنه. فلنحرص جميعًا على أطفالنا، ولنكن عونًا لهم في بناء مستقبلهم.